المحقق السبزواري
30
كفاية الأحكام
وحكم الثالث أنّه يجب عليها ثلاثة أغسال : غسل للصبح وغسل للظهرين وغسل للعشاءين . وذكر الأصحاب أنّها تغتسل غسلا للظهرين تجمع بينهما بأن تؤخّر الاُولى إلى آخر وقت فضيلتها ، والثانية تقدّمها في أوّل وقت فضيلتها وكذا المغرب والعشاء ، والظاهر أنّ الجمع المذكور على سبيل الأفضليّة . واختلف الأصحاب في الوضوء مع الأغسال وتعدّد الوضوء بحسب تعدّد الصلوات ، فذهب جمهور المتأخّرين إلى أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة ، وقال بعضهم : تجمع بين الظهرين بوضوء واحد ( 1 ) وبعضهم اكتفى بالأغسال ( 2 ) وهو أقرب . وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ وجوب الأغسال الثلاثة إنّما يكون مع استمرار سيلان الدم ، وإلاّ فغسلان إن حصلت القلّة بعد الظهرين ، وغسل واحد إن حصلت القلّة بعد الصبح ( 3 ) . وهل يكفي في وجوب الغسل حصول السبب مطلقاً ، سواء كان في وقت الصلاة أم لا ، أم يعتبر حصوله في وقت الصلاة ؟ فيه قولان ، أقربهما الأوّل . واشترط جماعة من الأصحاب في صحّة صلاتها معاقبتها للغسل ( 4 ) وهو غير بعيد ، ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدّمات الصلاة كالستر وتحصيل القبلة والأذان والإقامة وأمثالها ، وفي انتظار الجماعة قولان . ولم يتعرّض الأصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا لمقدار القطنة ، ولعلّ التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف . وذكر الأصحاب أنّ المرأة إذا أرادت صلاة الليل تجمع بينها وبين صلاة الصبح بغسل واحد ، ولا أعلم فيه خلافاً بينهم ولم أطّلع على نصّ دالّ عليه . والمشهور بين الأصحاب أنّه يجب عليها مع الأغسال تغيير الخرقة والقطنة
--> ( 1 ) المقنعة : 57 . ( 2 ) النهاية 1 : 241 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 219 ، جامع المقاصد 1 : 343 . ( 4 ) الروضة 1 : 393 ، جامع المقاصد 1 : 342 ، المدارك 2 : 35 .